السيد علي الحسيني الميلاني

184

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

بل الأدلّة من الكتاب والسنّة قائمة على بطلانها ، بل حتّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليس الأمر بيده ، وقد صرّح بذلك هو في بدء دعوته وأوائل رسالته ، كما ذكر أهل السيرة ، من أنّه لمّا عرض نفسه على بعض القبائل ودعاهم إلى الإسلام ، قال له بعض رؤسائهم : « أرأيت إنْ نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظفرك اللّه على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء » ( 1 ) . وأيضاً ، فقد تقرّر اشتراط العصمة في الإمام ، لكنّها من الأمور الباطنة التي لا يعلمها إلاّ اللّه ، قال العلاّمة : « الإمام يجب أن يكون منصوصاً عليه ، لأنّ العصمة من الأمور الباطنة التي لا يعلمها إلاّ اللّه تعالى . فلا بدّ من نصّ من يعلم عصمته عليه ، أو ظهور معجزة على يده تدلّ على صدقه » ( 2 ) . وأيضاً ، فإنه يعتبر في الإمام الأفضلية كما سيأتي ، وهي أيضاً من الأمور التي لا يشخّصها أغلب الناس . فالقول بالاختيار مخالفٌ للكتاب والسنّة . والثاني : إنه مخالفٌ للعقل ، الحاكم بقبح الترجيح بلا مرجّح ، فلو اختار بعض الأُمّة رجلاً ، واختار البعض الآخر رجلاً غيره ، فإمّا يقال بإمامتهما معاً ، فذاك باطلٌ ، وتقدّم في كلام ابن حزم ، وإمّا يرجّح أحدهما على الآخر ، فإنْ كان بمرجّح ، بطل اختيار القائلين بإمامة غيره ، وإنْ كان بلا مرجّح ، فهو قبيح . والثالث : استلزامه نقض الغرض . لأن الغرض من نصب الإمام هو حفظ النظم وحقوق الناس ورعاية العدل بين أفراد الأُمّة ، لكن القول بالاختيار يؤدّى إلى التنازع

--> ( 1 ) السيرة النبوية لا بن هشام 2 / 66 ، السيرة الحلبية 2 / 154 . ( 2 ) الباب الحادي عشر - بشرح المقداد : 48 .